الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

390

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وكان الشيخ علي إذا أراد زيارة الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره هو وأصحابه اغتسلوا في الدجلة ثم يقول لهم نقوا قلوبكم واحفظوا خواطركم فإنا نريد أن ندخل على السلطان فإذا وصل المدرسة تخفى ووقف على الباب فيناديه الشيخ إلي يا أخي فيدخل فيجلسه إلى جانبه وهو يرعد فيقول له : تخاف وأنت شحنة العراق ، فيقول له : يا سيدي أنت السلطان آمني خوفك فإذا أمنت خوفك أمنت ، فيقول له : لا خوف عليك . كراماته‌منها مر رضي الله عنه على أهل قريتين قد شهروا سيوفهم للقتال وثم قتيل مطروح وكل من الفريقين متهم ، فأخذ بناصيته وقال : من قتلك يا عبد الله فجلس وفتح عينيه ونظر إليه وسمى قاتله وأباه ثم عاد ميتاً . روى أن الشيخ جاء إلى مكان من أعمال النهر المذكور فباشر مع بعض الصوفية للسماع والذكر فأنكر حاله بعض الفقهاء كانوا هناك فاطلع الشيخ على أسرارهم فنظر إليهم بنظر هيبة فأنمحى ما كان في صدورهم من المعلومات محواً واحداً فمضى مدة شهر وهم لا يعقلون شيئاً . ثم أتوا إلى حضور الشيخ وتوسلوا به واعتذروا واستغفروا ثم قدم الشيخ لهم سفرة طعام وناول كل واحد منهم لقمة وألقمهم بيده المبروكة فاشرق نور المعرفة كما كان من صدورهم فشكروه على صنيعه واثنوا عليه . ووصل بالنقل عن أبي مسعود الحارثي : أن جارية من جواري الشيخ تسمى ريحانة مرضت فجاء الشيخ لعيادتها فطلبت رَطباً ولم يكن وقت الرُطَبِ ولكن في قرية من قرى النهر المذكور لرجل نخلتان يسمى الرجل عبد السلام وكان رطبهما يستوي بعد كل النخيل فقال الشيخ : يا عبد السلام أعمل لريحانة رطُبَاً من رُطِبِك ، وكان الرجل بعيد المسافة من مكان الشيخ فوصل نداءه إلى عبد السلام ، وأحضر للجارية مقدار رطب ، ثم توجه الرجل نحو بغداد ، فصادف في الطريق عدد نساء من نسوة النصارى وابتلى بعشق جارية منهن فأراد نكاحها على أن تسلم ، فأبت إلا أن يتنصر فتقبل نكاحه ، فرضى المسكين بذلك فشد الزنّار وعمل على شعار الكفار ونال بزعمه إلى المطلوب ثم بعد زمان مرض وصار صاحب فراش وأشرف على الهلاك